القضية ، فلا تدخل معهم في التفاصيل ، بل تقدّم في دعوتك ، واترك الأمر لله الذي يعلم من جاء بالهدى وهو رسوله ، ومن هو في ضلال مبين وهم المشركون. وسينكشف الأمر غدا عند ما ترجع إلى مكة منصورا لتبيّن الحق لهم من موقع قوّة ، كما عاد موسى إلى بلده من موقع الرسالة القويّ الذي انتصر به على فرعون وأظهر به أمر الله ، فإن الله سيرعاك في كل مسيرتك لأنها مسيرة الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ) فلم يكن ذلك من الأمور العادية في حياتك ، أو في حياة الآخرين ، لتفكّر فيه ، أو لتحلم به ، أو لتترقبه في حركة الواقع من حولك ، (إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) لكن الله أنزله عليك ليكون رحمة منه عليك وعلى الناس كلهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وليجعلك الرسول الذي يحمل شعلة الهداية بيده ، ويحقق الانتصار للدين ليكون كله لله.
* * *
لا تكونن ظهيرا للكافرين
(فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ) لأنهم لن يحقّقوا للحياة إلا الضلال والسقوط ، في ما يفكرون به ، ويتحركون في دائرته ، من كفر وفساد وانحراف وابتعاد عن خط الله الذي أراد للناس أن يسيروا عليه ، مما يجعل الانتصار لهم أساسا لانتصار القيم الفاسدة والاتجاهات المنحرفة.
من هنا فإن من مهمة الأنبياء والمصلحين أن يبتعدوا عن الانتصار لأي موقف كفر ، في أيّ موقع كان ، وتحت تأثير أيّ عنوان من العناوين العامة والخاصة ، لأن نتيجة ذلك هو إضعاف الإسلام في مواقعه وانطلاقاته في حركة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
