الإنسان في الواقع.
وهذا ما ينبغي للعالمين في سبيل الله أن ينتبهوا إليه ، ليتعاملوا مع الواقع الذي يضغط عليهم للتعاون مع الكافرين ، بحذر ودقّة .. حتى لا يكون التعاون انتصارا للكفر والكافرين ، بل يكون مقتصرا على ما يحقق المصلحة الإسلامية العليا ، بمقدار محدّد مدروس في نطاق الخطة العامة ، لأن طبيعة الظروف والحاجات الضاغطة قد تضغط على المسلمين ، في بعض الحالات ، ليقدّموا التنازلات السياسية والفكرية والاقتصادية التي تكون نصرا للكفر ومخططاته على أكثر من صعيد.
(وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) لأن الرسول الذي يحمل مهمّة تغيير العالم من خلال مفاهيم الرسالة وتشريعاتها لا يخضع للضغوط الداخلية والخارجية التي تعمل على إضعاف موقفه ، وإرباك خطواته ، لأن دراسته للساحة بكل قواها المضادة ، توحي إليه بصعوبة المهمّة الموكولة إليه ، وتفرض عليه الاستعداد الطبيعي لمواجهة ذلك كله ، وتحمّل كل النتائج السلبية في سبيل ذلك من أجل النجاح في أداء الرسالة ، ولذلك فلا يمكن أن يصدّه أحد عن آيات الله ، بعد أن أنزلها الله لتتحرك في عقول الناس ومشاعرهم وحياتهم فكرا وعاطفة ومنهجا للسلوك.
(وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) وحده ، واطلب رضاه ، واجمع الناس حول عبادته ورسالته (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في ما يريد الآخرون أن يثيروه في نفسك من الخوف والقلق ، ليربطوك بالأمر الواقع الذي يلتقي حوله الناس ، في عمليّة إيحائية خفيّة بأن الانسجام مع الجو العام أقرب إلى الطمأنينة والأمن والاستقرار في ما يحصل عليه من رضى الناس وتأييدهم.
(وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) من هذه الأصنام التي صنعوها بأيديهم ، أو من البشر الذين يتألّهون في ما يزعمونه لأنفسهم من منزلة الألوهية ، أو ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
