في الهجرة إلى المدينة.
ثالثا : إن التفسير الذي ذكره الميزان لا يظهر من اللفظ بمثل هذه التفاصيل ، مع ملاحظة أنه طريف في نفسه ، فإن الآية تتحرك في جوّ مستقلّ في معالجته للظروف الموضوعية الصعبة التي كان يعيشها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في داخل حالته النفسية ، وفي نطاق التحديات الكافرة.
رابعا : إن الأقرب هو إرادة مكة من الكلمة باعتبار أنها الأقرب إلى معنى العود ، لأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يعيش هاجس العودة إلى مكة ، كما يظهر ، بينما لا تتضمن المعاني الأخرى مثل هذه المناسبة ، بالإضافة إلى الجوّ العام. ولعل ما يؤيد هذا ما رواه في تفسير الكشاف من أن الآية «نزلت عليه ـ أي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ حين بلغ الجحفة في مهاجره ، وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم فنزل جبريل ، فقال له : أتشتاق إلى مكة؟ قال : نعم ، فأوحاها إليه» (١) أمّا استيحاء الأجواء العامة التي ذكرناها في مقدمة تفسير الآية ، فينطلق من طبيعة العودة التي تفرض الانتصار على القوى التي شرّدته منذ البداية ، ومن علاقة حركته بحركة القرآن في صراعه مع الآخرين ، والله العالم.
* * *
الله أعلم بالمهتدين والضالين
(قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فهذا هو القول الحاسم أمام كل الكلمات الجدلية التي يثيرها هؤلاء المشركون لإضاعة الوقت وتمييع
__________________
(١) تفسير الكشاف ، ج : ٣ ، ص : ١٩٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
