الآية
(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (٥٦)
* * *
إنك لا تهدي من أحببت
(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) لأن مسألة الهدى تتصل بالفكر والقلب والشعور ، وليس لك سلطة على ذلك ، فأنت لا تملك منها ، إلا الكلمة التي تلقيها ، والأسلوب الذي تحركه ، والوجه الذي تطلقه بالبشر ، والجوّ الذي تحيط به الناس الذين تريد هدايتهم بالعطف والحنان. ولكن ذلك قد يصطدم بالكثير من النوازع الذاتية في ما تتحرك به الشهوات وفي ما تثيره المطامع ، وبالكثير من الضغوط الخارجية ، في ما تعقده العلاقات العاطفية ، في ارتباط الإنسان بأفراد المجتمع من أصدقاء ، وأقرباء ، وأصحاب مصالح ، وغير ذلك ، ممّا يضغط على فكره وحياته ، أو في ما تثيره الأجواء المتحركة من حوله ، ممّا ينظره ، أو يسمعه ، أو يلمسه ، أو يشمّه ، أو يذوقه .. ، فيتغير تفكيره ، وتتبدل قناعاته من خلال ذلك بين لحظة وأخرى ، لأن النفس الإنسانية لا تخضع لترتيب هندسيّ في انفعالاتها أو معتقداتها ، فقد تحصل لها القناعة بالفكرة من لمسة عاطفية ، بما لا تحصل مثلها من معادلة فكرية.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
