(وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) عند ما أنزلنا عليه في الوادي الغربي ، أو الجبل الغربي ، التوراة التي جعلت من النبوّة حركة في تنظيم الحياة من حوله ، بعد أن كانت مجرد عقيدة في الفكر (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) عليه ، (وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) وامتد التاريخ من بعده حتى كاد الناس أن ينسوا ذلك الخط في مضمونه وقصته (وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا) لتعرف كيف عاش موسى بينهم مدة طويلة (وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) لك إلى قومك لتقص عليهم ذلك ، ليعتبروا به.
(وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا) موسى لنبلّغه الرسالة التي يحملها إلى فرعون وقومه وليمتد بها ـ بعد ذلك ـ إلى الناس كافة (وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أنزلها عليك ، بما عرّفك من قصته ، في ما أنزله من آياته (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) في المجتمع الذي عشت فيه ، وفي ما حوله من هؤلاء الذين ابتعدت عنهم الرسالات ، لبعد الزمن الذي انطلقت فيه عنهم (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) في ما ينطلقون به ـ من خلالها ـ من وعي وفكر وإيمان.
وهكذا تؤكد هذه الآيات في الحديث مع النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أن ما أنزله الله عليه من قصة موسى ، هو الوحي المبين الذي لا ريب فيه ، ليكون ذلك أساسا للإيمان في قومه من خلال الحق الذي يتحرك في الفكر والشعور ، لأن النبي إذا لم يكن شاهدا على ذلك التاريخ كله شهادة حضور ، فلا مجال لديه للمعرفة به إلا من خلال الوحي ، لأن كثيرا من التفاصيل الموجودة فيه لم تذكر في أيّ مصدر من المصادر الأخرى عند الناس.
وربما كانت هذه التأكيدات منطلقة من اللغط الذي كانت تثيره قريش حول الرسول ، عند ما يحدثهم عن قصص موسى عليهالسلام لتثير الشك فيه.
(وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) جزاء أعمالهم وتمردهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
