على الرسول والرسالة ، (فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فيكون ذلك حجة منهم على الله في ما يتساءلون به : كيف ينزل الله عليهم العذاب على ضلالهم قبل أن يقيم عليهم الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب؟ ولهذا أرسل الله إليهم الرسول ليواجهوا الموقف من خلال المسؤولية المباشرة للإيمان (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) مما أنزله الله من آيات القرآن على رسوله (قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى) من المعجزة الخارقة للعادة أو من التوراة ، وهذا هو المنطق الذي أرادوا به من أن يهربوا من التفكير بالآيات في مضمونها ووحيها الروحي والفكري ومنهجها العملي ، ليطلقوا الكلمة التي تربك الجوّ العام للرسالة من دون أن يدركوا معناها. فإن الذين يطلبون أن يؤتى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمثل ما أوتي موسى عليهالسلام ، لا بد من أن يكونوا مؤمنين بما أنزل على موسى ، ولكنهم ليسوا كذلك (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ) فلم ينطلقوا في حياتهم الفكرية والعملية من موقع التوراة ، لأنهم يلتزمون الشرك كمنهج للفكر وللعمل (قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا) سحر التوراة وسحر القرآن ليدعم بعضهما البعض (وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ) فلا نؤمن بهذا ولا بذاك.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
