انقضى أكثرهم قيل : انقضى القرن.
(فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) : أي طال عليهم الأمد الذي بينهم وبين القرون الماضية.
(ثاوِياً) : مقيما.
* * *
الله يعطي موسى كتاب الهداية
وبدأ موسى دورا جديدا في إثارة وعي الرسالة في عقول قومه المستضعفين الذين حرّرهم من استعباد فرعون لهم ، وأنقذهم من طغيانه ، ليبدأوا حياة إنسانية حرة وعادلة ، وكان لا بد للحركة الجديدة في خط النبوة من كتاب يحدّد للناس مفاهيم الحق والباطل ، والخير والشرّ ، والظلم والعدل ، ويفصّل لهم ما يفعلون وما يتركون ، مما يأمر به الله مما يصلحهم ، ومما ينهى الله عنه مما يفسد حياتهم ، وهكذا كان الأمر (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى) التي سبقت زمنه ، كقوم نوح وإبراهيم وغيرهم في فترة زمنية لم يكن للناس فيها عهد بالرسالات والرسل ، فكان هذا الكتاب الذي أنزل على موسى عليهالسلام (بَصائِرَ لِلنَّاسِ) يبصر الناس الحق في مفهومه الكلي ، وفي جزئياته العملية ، (وَهُدىً) في ما يهديهم إليه من سبل الخير لئلا يضلوا عنه في سبل الشرّ ، (وَرَحْمَةً) في ما يحلّ لهم من مشاكل الحياة الصعبة في قضاياهم المتنوعة ، مما كانوا يعانون منه من متاعب وآلام ، في تحديات الواقع ، وفي ما يخطط لهم من مناهج وشرائع.
(لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) في ما تثيره آياته في عمق شخصياتهم من أفكار ومشاعر ، وما تفتحه لهم من آفاق ومشاريع ، فتنقذهم من الغفلة المطبقة عليهم.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
