تهيّب موسى عليهالسلام
(قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) لقد تهيّب موسى من الإقدام على تحمل مسئولية الرسالة التي أراده الله أن يقوم بها في مواجهة فرعون بالإيمان بالله والحرية للمستضعفين ، لأن له مشكلة شخصية معهم ، مما جعله في موضع الملاحقة من قبلهم ليأخذوا بثأر القبطي الذي قتله ، الأمر الذي يضعه في موقع الخطر في بداية الموقف ، فلا يبقى لديه مجال للدعوة.
وهناك نقطة أخرى ، وهي أن الرسالة تفرض الدخول في جدل مرير مع هؤلاء القوم في ما يمكن أن يثيروه من شبهات ، أو يطالبوه بالحجة ، فيحتاج إلى التحدث بطريقة مقنعة حاسمة ، بلسان فصيح ، وهذا ما لا يملكه موسى للكنة كانت في لسانه ، مما يؤدي إلى ضعف موقفه الذي ينعكس سلبا على موقف الرسالة في ما قد يثيره ذلك من سخرية ونحوها. لذلك كان بحاجة إلى شخص آخر يشاركه المسؤولية ، ليواجه مثل هذا الموقف الطارئ معه ، أو ليكون بديلا عنه في مقارعة الحجة بالحجة ، ولهذا فقد أراد أن يكون أخوه هارون معه ، (وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً) أي ناصرا ينصرني ويشد ظهري ، (يُصَدِّقُنِي) ويشرح بفصاحته مواقع الصدق في رسالتي ، ومواطن القوّة في موقفي ، (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) فيفرض ذلك عليّ الدفاع والجدال حول مفاهيم الرسالة ومواقعها.
(قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) ليكون قوة لك ، فلا تشعر بالوحدة معه ، ولا تحس بالضعف من خلاله ، (وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً) بما نظهره على يديك من الآيات المعجزة التي تصيبهم بالإحباط والذهول ، وتدفعهم إلى الشعور بالضعف أمامكما ، فلا يجدون أيّ مجال للهجوم عليكما ، بل يبدءون التفكير بالطريقة التي يستطيعون فيها الثبات ، أمام هذه الحركة الجديدة التي ستجمع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
