حولكما الرجال لتكونوا في مواقع القوّة بما كان بينك وبينهم ، لأن المسألة ستتعدى هذا النطاق ، ولن يبقى موقعك ، في دائرة الشاب الإسرائيلي الذي يلاحقه جنود فرعون ، بل سيكون موقعك موقع الرجل الذي يواجه فرعون بالذات في مواقع القمّة من سلطانه. فتقدّما إلى خط المواجهة الرسالية (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ) في ساحة الصراع. وعلى ضوء هذا ، كانت النتيجة الحاسمة في انتصار الرسالة على معارضيها أساسا لتعميق الثقة في نفس موسى عليهالسلام للانطلاق بالموقف بعيدا عن كل عوامل الخوف.
* * *
معجزة موسى مع القوم
(فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً) لأنهم لم يعهدوا في تاريخهم ، ولا في حاضرهم ، مثل هذا الإعجاز ، ليفسروها غيبيا على أساس ما يعلمونه من أفكار ، وما يعرفونه من نماذج. وكان السحر هو الفنّ الخفيّ الذي يحكم ذهنية الساحة الشعبية العامة ، ويأخذ بعقولها ، وكان يتطوّر في غرائبه وعجائبه من شخص إلى آخر ، فكان من الطبيعي أن يروا في ما جاء به موسى لونا من ألوان السحر ، أو يثيروا ذلك أمام الناس ، لئلا يؤمنوا به ، في ما قد يحقق لهم ذلك من صدمة قويّة. وهكذا كانت كلمة السحر هي الكلمة المثيرة التي أرادوا أن يسقطوا بها حجة موسى عليهالسلام ليمنحوه صفة الساحر ، لا صفة النبي ، وليعطوا الآية الرسالية ، معنى السحر ، لا معنى المعجزة. وبذلك اعتبروه ساحرا يفتري الكذب ، عند ما ينسبه إلى الله ، ويدّعي من خلاله الرسالة التي تثير أفكارا جديدة لا عهد لهم بها ، (وَما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
