التفاتة قرآنية
وفي هذه الآية التفات إلى الرسول ، في ما كان يواجهه من تكذيبهم له ، بأن لا يحزن ولا يتعقّد (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) فليس هو أوّل نبيّ كذّبوه ، ولا أوّل داعية حقّ وقفوا ضدّه (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) بل هناك القافلة الطويلة من الأنبياء التي واجهت هؤلاء في تاريخهم الطويل ، (جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ) في ما أنزله الله من التوراة والإنجيل والزبور ، فكذبوه من دون حجة ولا دليل.
إنها الالتفاتة القرآنية التي تتكرر في كل آية لتربط الرسول في رسالته بالخط الواقعي للعمل الذي يتحرّك بالوعي ، من أجل الإيحاء له بأنّ الرسالة لا بدّ لها من أن تعاني في الحاضر ما عانته الرسالات في الماضي من مشاكل وتحدّيات ؛ ومهما كثرت المشاكل وكبرت التحديات ، فإنها لن تستطيع أن تهزم الرسالة ، بل سيزيدها ذلك قوّة وامتدادا وعمقا في داخل النفس الإنسانية ، لأن التجربة تزداد عمقا كلما تنوّعت الآفاق التي تتحرك من حولها ، والمشاكل التي تعصف في داخلها ، مما يجعل من قضية مواصلة التجربة قضية الحياة في مداها الطويل.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
