(وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) أي بالقربان الذي طلبتموه في قولكم هذا ، وكان من المفروض ، بناء على قولكم ، أن تؤمنوا بهؤلاء لأنهم قدّموا الدليل الذي ترونه بالغ الدلالة ، ولكنكم كذبتموهم وبالغتم في التكذيب فقتلتموهم ، بعد أن أقاموا عليكم الحجة.
فيا أيها اليهود الذين تمثلون في خطة التحرك المنحرف المتمرد على الله ورسالاته ورسله ، وحدة بين الجيل القديم والجيل الجديد (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وما هو المبرّر لذلك بعد أن أثبتوا لكم أنهم أنبياء صادقون ، كما حدث ذلك لزكريا ويحيى عليهماالسلام وغيرهما ممن قتلهم اليهود ، وإن كنتم صادقين في منطقكم الذي تزعمون أن الله عهد به إليكم في التوراة ، وفي ضوء ذلك ، فإن من الممكن ـ استنادا إلى الواقع التاريخي في تجربتكم السابقة ـ أن تكذبوا النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد أن يقدم لكم القربان الذي تأكله النار ، لتزعموا ـ في أسلوب العناد ـ كما زعم المشركون أنه سحر وليس معجزة ، مما يجعل من القضية المطروحة قضية عبث ولعب ، والله سبحانه لا يأذن بالعبث برسوله ، وباللعب بحركة رسالته بالاستجابة للاقتراحات المقدّمة من الناس بعد إقامة الحجة عليهم بالدليل القاطع الذي يثبت صدق الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
* * *
اليهود يثيرون الشبهات والشكوك في كل عصر
إن هذا الأسلوب لا يزال يطرح نفسه على الساحة في مجتمعاتهم ضد خصومهم ، وقد تحوّل إلى أسلوب من أساليب السياسة في عالمنا المعاصر التي درجت على أن تواجه الحركات الثوريّة والإصلاحية بإثارة الأجواء التي تخلق حولها الكثير من الشبهات والشكوك ، ثم تهرب من الحوار ، لتخلق واقعا جديدا من خلال علامات استفهام جديدة. وقد يكون من الضروري للمسلمين الواعين أن يلتفتوا إلى الأسلوب القرآني ، ليهتدوا به من أجل الانطلاق معه في فكرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
