الذوق : إدراك الطعم في الفم ، ثم استعمل في إدراك سائر المحسوسات كما في هذه الآية.
(الْحَرِيقِ) : أي العذاب المحرق والمؤلم ، والحريق : اسم للملتهبة من النار ، والنار تشمل الملتهبة وغير الملتهبة.
* * *
مناسبة النزول
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدراس (١) ، فوجد يهودا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم وأحبارهم ، فقال أبو بكر : ويلك يا فنحاص! اتّق الله وأسلم ، فو الله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ، فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، وما نتضرّع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنّا عنه لأغنياء ، ولو كان غنيّا عنا ما استقرض منا ، كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنيّا عنّا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدوّ الله. فذهب فنحاص إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا محمد ، انظر ما صنع صاحبك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأبي بكر : ما حملك على ما صنعت؟ قال : يا رسول الله ، قال قولا عظيما ، يزعم أن الله فقير ، وأنهم عنه أغنياء. فلما قال ذلك غضبت لله مما قال ، فضربت وجهه. فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك ، فأنزل الله في ما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر : (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ) الآية (٢)
* * *
__________________
(١) المدارس والمدرس : الموضع الذي يدرس فيه ، والمدرس أيضا : الكتاب.
(٢) الدر المنثور ، ج : ٢ ، ص : ٣٩٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
