محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ، ونحن معه ولا يعرفنا ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الكلبي : قالت قريش : تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار ، والله عليه غضبان ، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض ، فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرّق بها بين المؤمن والمنافق ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
ونلاحظ أن هذه الروايات ـ كغيرها من أسباب النزول ـ لا تستند إلى رواية متصلة بالرسول أو ببعض الصحابة الموثوقين ، مما يغلب على الظن أنها كانت اجتهادات شخصية ، أو قريبة من ذلك ، الأمر الذي يجعلنا لا نملك أساسا للانفتاح على أجواء الآية من خلال هذه الروايات.
وربما نحتاج إلى التنبيه على ضرورة التأكيد والاستيثاق من كل الروايات الواردة في هذا المجال لدراسة سندها ، لتوثيق النص في مسألة صدوره ، وللتأمّل في دلالته ومدى انسجامها مع جوّ الآيات ومع المفاهيم الثابتة في الخط الفكري الإسلامي ؛ لأن اختلاط الأمور من خلال الروايات غير الموثوقة ، أو الاجتهادات غير المدروسة ، قد يؤدي إلى الابتعاد عن صفاء الآية في إيحاءاتها الفكرية ودلالتها المفهومية. وهذا ما قد يجب علينا أن نلاحظه في كل الروايات المتصلة بالتفسير ، لأن فقدان الحجية في سندها ودلالتها يؤدي إلى إرباك الفهم القرآني ، وبالتالي إلى ضياع المفاهيم الإسلامية باعتبار أن القرآن هو الأساس ـ بالإضافة إلى السنّة ـ في تقرير الجانب المفهومي الفكري للإسلام في كل قضايا العقيدة والشريعة والمنهج.
* * *
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٧٣ ـ ٧٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
