الاستعداد النفسي للمسلمين مستمرا للدخول في المعركة الجديدة عند ما تنتهي المعركة السابقة.
وقد حفظ الله لهم هذا الموقف في خط التقوى وفي روح الإحسان ، فأعطاهم الأجر العظيم الذي يوازي عظمة الروح والموقف : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) وربّما نستشعر من هذه الفقرة في الآية أن الله يعطي ثوابه للذين يتحركون في مواقفهم من مواقع التقوى والإحسان الكامنة في نفوسهم ، المتحركة في أعمالهم المستقبلية في الخط المستقيم.
* * *
القوّة تكمن في الإيمان الرّاسخ
وتتجسّد الصورة التي توحي بالقوة من قاعدة الإيمان ، فتهزم بروحيتها كل أساليب التخويف والترهيب (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) فقد انطلقت هذه الكلمات في عملية إيحاء بضخامة العدد والعدة الذي يتمثل في اجتماع هذا العدد الغفير من الناس لحرب المسلمين ، بالمستوى الذي لا يستطيع المسلمون مواجهته على طريقة الحسابات الماديّة ؛ الأمر الذي يدفع بهم إلى الشعور بالخوف من المشركين ، فيتراجعون عن مواقفهم أمامهم أو يخففون من اندفاعهم في التحديات التي يثيرونها في صراعهم مع الشرك ، فيقبلون بالتسويات التي يأخذ فيها الإيمان حصّة ليأخذ الشرك في مقابلها حصة ، فينتهي بهم الأمر إلى الانسحاب من مواقعهم الحقيقية في نهاية المطاف ، لأن الذين يتساهلون في بعض المواقف الحيوية تحت تأثير عامل الخوف سوف يتساهلون في القضايا والمواقف الأخرى للسبب نفسه في حالة أخرى.
ولكن هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله وللرسول كانوا يعيشون الإيمان في أنفسهم كعامل من عوامل الشعور العميق بالقوّة ، من خلال الشعور بالانتماء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
