الضعف الطارئة التي حدثت لهم بفعل الهزيمة ، فيهجمون على المدينة للقضاء على الإسلام والمسلمين نهائيا. فأراد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يبقي روح الاستعداد للقتال والتعبئة النفسية لدى المسلمين ، لئلا يبتعدوا عن الجوّ ويفقدوا روح المبادرة ، في الوقت الذي أراد فيه ـ أيضا ـ أن يوحي للعدوّ بالاستعداد الدائم للوقوف ضدّه ولمواجهته ، حتى في أشدّ الحالات حراجة كالحالة التي كان المسلمون فيها آنذاك ، وهي حالة الخروج من الحرب بالهزيمة. ولهذا طلب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من المسلمين أن يتجمعوا في معسكر قرب المدينة بكامل عدتهم وقواهم ، وكان فيهم ـ في ما يقال ـ الجرحى والثّكالى ، واستجابوا للنبي في ما دعاهم إليه ، واستطاعوا ـ من خلال ذلك ـ أن يضيّعوا على قريش فرصة المبادرة من جديد عند ما فكّر بعض قادتهم في الهجوم على أساس عنصر المفاجأة ، فتراجعوا عن ذلك عند ما علموا بحالة الاستعداد القصوى لدى المسلمين في المدينة.
وقد جاءت هذه الآيات لتحدثنا عن تلك التجربة ، وعن الحالة النفسية القوية التي كان يعيشها النبي والذين آمنوا معه ضد كل أساليب الانهزام الروحي التي كان الأعداء يحاولون أن يثيروها في عمق مشاعرهم ، من أجل أن يهزموهم في الداخل قبل أن يعملوا على هزيمتهم في المعركة. وتنطلق هذه الآيات في هذا الجوّ لتؤكّد على قيمة الجانب الإيماني الذي يربط القوّة بالله ، في تأكيد هذا الموقف الصلب الذي لا يخاف ولا يستكين.
(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ) وهو مفرد القروح ، وهي حال خاصة تصيب الجرح ، وقد جاءت على سبيل الكناية عن حالة الألم الناتج عن الهزيمة في ما كانوا يعيشون فيه من مشاعر وإحساسات عميقة صعبة ، فلم تهزمهم بل صمدوا للتحدّيات المستقبليّة التي دعاهم الله ورسوله لمواجهتها ، فاستجابوا للدعوة ، لأنهم كانوا يشعرون بأنّ أعداء الرسالة لن يكتفوا بمعركة واحدة ضد الإسلام ، ينتصرون أو ينهزمون فيها ، بل هناك حرب مستمرة ، ما دامت الرسالة تتقدم في خطواتها الثابتة إلى الأمام. ولهذا كان
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
