واقفة ، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى؟ قال : أرى أن نلحق برسول الله فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من ضمر ، أطلقه عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه ، فقدم عمرو بن أمية على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخبره الخبر ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : هذا عمل أبي براء ، وقد كنت لهذا كارها متخوفا ، فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بسببه ...
ـ قال ـ : وأنزل الله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) الآية (١).
* * *
صورة الموت عند الكافرين
ويستمر القرآن ـ في هذه السورة ـ في أجواء المعركة التي يخوضها المسلمون ضد الكفر والباطل ، ليعالج بعض الحالات النفسية التي يعيشها الناس إزاء الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله ، فهم يعيشون جوّ المأساة والحسرة والألم ، فقد كان هؤلاء المجاهدون بينهم في حياتهم هذه ، تتفجّر الحياة في وجوههم وعيونهم ونبضات قلوبهم ... وفجأة تموت الحياة ، فيخمد الإشراق في العيون ، وتذبل الشفاه ، وتهدأ الحركة في القلوب ، ويتحوّل الإنسان إلى شيء ، مجرد شيء يدفن ويتحلّل ، كما يدفن كل شيء ويتحلّل ... وهكذا تعود الصورة السلبيّة للمصير لتتفاعل في النفس يأسا وخذلانا يوحي للإنسان بالصورة القاتمة لما يخلّفه الجهاد في سبيل الله من آلام وأحزان ، مما يدفع إلى التقاعس عنه أو الثورة عليه.
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٨١ ـ ٨٨٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
