(بِنِعْمَةٍ) : النعمة : هي المنفعة التي يستحق بها الشكر إذا كانت خالية من وجوه القبح ، لأن المنفعة على ضربين : أحدهما منفعة اغترار وحيلة ، والآخر : منفعة خالصة من شائبة الإساءة. والنعمة تعظم بفعل غير المنعم ، كنعمة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على من دعاه إلى الإسلام فاستجاب له ، لأن دعاءه أنفع من وجهين : أحدهما : حسن النية في دعائه إلى الحق ليستجيب له ، والآخر : بقصده الدعاء إلى حق يعلم أن يستجيب له المدعوّ ، وإنما يستدل بفعل غير المنعم على موضع النعمة في الجلالة وعظم المنزلة ـ كما جاء في مجمع البيان (١) ـ.
* * *
مناسبة النزول
جاء في مجمع البيان : «قيل : نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا : ثمانية من الأنصار ، وستة من المهاجرين. وقيل : نزلت في شهداء أحد ، وكانوا سبعين رجلا : أربعة من المهاجرين ، هم : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شمّاس ، وعبد الله بن جحش ، وسائرهم من الأنصار ، عن ابن مسعود والربيع وقتادة. وقال الباقر عليهالسلام وكثير من المفسرين : إنها تتناول قتلى بدر وأحد معا.
وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة ، وكان سبب ذلك ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن أنس بن مالك وغيره ، قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة ، وكان سيد بني عامر بن صعصعة ، على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة وأهدى له هدية ، فأبى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقبلها ، وقال : يا أبا براء ، لا أقبل هدية مشرك ، فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك. وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يعد ، وقال : يا محمد ، إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل ، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك ،
__________________
(١) (م. س) ، ج : ٢ ، ص : ٨٨٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
