ويقال : درأت عنهم إذا دافعت عن جانبهم. والأمر بدرء الموت هنا للتأنيب والتعجيز وبيان فساد قولهم.
* * *
نموذج منافق
وهذا نموذج من النماذج التي كانت تتحرك في المجتمع الإسلامي لتثير فيه الفتنة والخوف والتردد ، وتشوّه له وجه الصورة الحقيقيّة للأشياء ، وتعطّل كثيرا من طاقاته وخطواته العمليّة السائرة نحو الهدف ... وقد جاء القرآن ليكشف لنا عن هؤلاء في ما يذكره لنا من كلماتهم ومواقفهم ، لنتعرّف من ذلك على ملامحهم ، لنرصد تحركاتهم في ما نعيش الآن من حركة الحاضر وما نريد أن نعايشه من أوضاع المستقبل ، لأن أسلوب القرآن من خلال ما يقدّمه إلينا من نماذج ، يثير أمامنا التجربة في الماضي لنتعلم من وحيها كيف نتجاوز سلبياتها ونحتوي إيجابياتها في ما نستقبل من تجارب الحياة المماثلة.
لقد عاش هؤلاء المنافقون مع المسلمين كمسلمين من حيث الجانب الشكلي للإسلام ، فقد أظهروا الإيمان ، في ما أظهروه من كلماته ، ولكنهم أبطنوا الكفر ، وكانت خطتهم أن يفسدوا على المسلمين إسلامهم وحياتهم ليفجّروا الإسلام من الداخل عند ما تدبّ في داخله عوامل التفجير المتنوّعة. أمّا في ما يتعلق بسلوكهم وما يواجهونه من تحديات المسؤولية التي تمتحن إيمان الإنسان من خلال الالتزام وعدمه ، فقد كانوا يتهرّبون من ذلك بإثارة التبريرات والأعذار التي يبرّرون بها قعودهم وتراجعهم ، ويعملون على إغراء الآخرين بالسير على طريقهم في ذلك. وهذا ما حدث لهم عند ما كان النبي يدعو المسلمين إلى الخروج إلى المعركة في أحد ، فقد حاولوا الإيحاء باهتمامهم بالجهاد في سبيل الله في كل موقف من المواقف التي تتحرك فيها المعركة للقتال ، فإذا حصلت لهم القناعة بذلك فإنهم يبادرون إلى القتال في الصفوف
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
