حدث في مواقفهم في المعركة ، وذلك من أجل توضيح الصورة الكاملة للأجواء التي تسود المعركة من حيث طبيعة القيادة التي تقودها ، فهي ليست بالقيادة المألوفة لهم في ما ألفوه من قياداتهم السابقة ممن كان يظلم جنودهم أو يستغلّهم أو يخونهم ولا يعطيهم ما يستحقونه من غنائم الحرب ؛ بل هي القيادة المعصومة التي لا تتحرك إلّا في النطاق الذي تعتقد أنه يرضي الله ، لأنها تعيش في أجواء النبوّة التي جاءت من أجل أن تقيم للناس قواعد العدل على أساس الإخلاص لحياتهم ولآخرتهم ، فلا يمكن لها أن تخون قضايا الناس في الحرب والسلم ، ولا يمكن أن تنقص من حقوقهم شيئا ، فهي تمثل الإخلاص كل الإخلاص ، والأمانة كل الأمانة ، فمنها تستمد الحياة عدالتها وإخلاصها في كل شأن من شؤونها العامة والخاصة ، وهي التي تشهد للناس وعلى الناس يوم القيامة ، فكيف يمكن أن تضع نفسها في مواقع الاتهام في الدنيا والآخرة؟!
* * *
عصمة النبي عن الخيانة
(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) فإن النبوّة لا تجتمع مع الخيانة ، لأنها لا تناسب النبوّة التي هي أمانة الله عند النبي في تبليغ رسالته وفي تطبيق منهجة وفي الحكم بين الناس ، فهو الذي أراد الله له أن يؤكد خط الأمانة في الحياة ليكون القدوة للناس في ذلك كله في جميع أمورهم ، وربما كان من أظهر مصاديق هذا المبدأ ، كتمان الوحي انسجاما مع طلب المشركين منه إخفاء الآيات التي تندد بدينهم وتسبّ آلهتهم ـ كما جاء في بعض روايات النزول ـ فهي خيانة لله في رسالته ، وللأمة في إخفاء الحقيقة عنها. فلا بد من أن يؤدي الرسالة كاملة غير منقوصة ، وربما قرأ بعضهم «يغل» بضم الياء وفتح الغين. فيكون المعنى أنه ليس لأصحابه أن يخونوه أو يكتموه شيئا من الغم. ولكن القراءة المشهورة هي الثابتة والمتّبعة والمقروءة وهي التي تعلن عصمة الأنبياء عن الخيانة في تقرير
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
