يميل على ذراري المشركين ، فقال له أبو بكر : إنا لم نجئ لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فأجابه إلى ما قال.
فنحن نلاحظ أن هذه الرواية توحي بأن أبا بكر كان أكثر وعيا للمهمة التي جاء المسلمون لتنفيذها من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في الوقت الذي نعرف فيه أن النبي هو الذي قادهم على أساس القيام بالعمرة لا على أساس القتال ، ولذلك لم يجيء مقاتلا في حال استعداد شامل للقتال ، لأنه كان يهيّئ الظروف والأسباب لفتح مكة. ثم كيف يفكر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الإجهاز على الذراري ، في الوقت الذي لم يبدأ فيه القتال مع المشركين المعاندين؟! وكيف يمكن لنا أن نقدم صورة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي يفكر في قتل النساء والأطفال الصغار قبل الدخول في حرب ، في الوقت الذي تتمثل فيه صورة النبي ـ الإنسان ـ في القرآن وفي السنة في كل أقواله وأفعاله. وهذا يفرض علينا أن ندرس شخصية الرواة الذين رووا هذه الرواية قبل الأخذ بها ، وندقق في مفرداتها التي لا تتناسب مع صورة النبي الحقيقية الرسالية في إنسانيته وأخلاقيته وحكمته وعدالته ، في النظر إلى الأشياء من مواقع المسؤولية العملية مع الناس.
وإذا كنا قد لاحظنا في فهمنا للآية أنها لا تطرح الشورى كقاعدة ملزمة في حركة القيادة ، فإننا نحاول أن نؤكّد أن المسألة تتجاوز أخلاقية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في صفته الإنسانية إلى موقعه في صفته القيادية ، سواء من حيث سلوك القائد مع القاعدة ، أو من حيث مسئوليته في التعرف على آراء الناس الآخرين في حركة القضايا المتصلة بالمسيرة الإسلامية ، لأن الإسلام يرفض استبداد القائد في حركته العامة من الناحية الأخلاقية أو السياسية ، ولهذا فإن الأمر بالمشاورة للناس في هذه الآية ينطلق من الخط العام ، بعيدا عما إذا كان النبي محتاجا لذلك في الواقع الخارجي أو غير محتاج ، مما يعني أن على القائد أن ينفتح على شعبه من خلال الشورى ليكون حكمه منسجما مع الخط الإسلامي العام في هذه القضية الحيوية المهمّة ، وفي غيرها من القضايا الجزئية والكلية في حياة الناس ، لأن المسألة لا تتصل بالجانب الذاتي في شخصيته بل بالجانب العام في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
