عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) داعيا له إلى العفو عن المسلمين الذين يخطئون في حالة السلم وفي حالة الحرب في ما يتعلق بحقوقه كرسول وقائد وحاكم ... وإلى الاستغفار لهم في ما يتعلق بحقوق الله من ترك طاعته والإقبال على معصيته ، ليستقيم لهم الطريق من جديد ، وتتحرك الطاعة في حياتهم على طريق الله.
* * *
(وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
(وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) وهذا توجيه عمليّ آخر يوجّه به الله رسوله ، ويوجّه الأمّة من خلاله ، وهو مبدأ المشاورة في الأمور التي تمس حياتهم وحياة الإسلام بشكل عام في ما يريد أن يقوم به الرسول من عمل ، أو يقرّره من قرار ، أو يخطط له من وسائل وأهداف في حالة السلم وفي حالة الحرب ، ليحقّق من خلال ذلك أمرين تربويين عمليين في حركة العاملين في الحياة :
الأوّل : التخطيط للسلوك الفردي والاجتماعي على أساس الابتعاد عن الاستبداد بالرأي في اتخاذ المواقف الحاسمة والقرارات المصيريّة ، والتأكيد على أن يرجع الإنسان إلى فكر الآخرين الذين يملكون الفكر السليم فيحاورهم ويناقشهم ويستشيرهم في كل خطوة من خطوات العمل ، ثم يرجع إلى فكره ليقارن بين الآراء ويدرس كل واحد منها بمفرده بهدوء وموضوعية ، لينتهي إلى النتيجة الأخيرة بطريقة فكريّة سليمة ، فيعمل على أساسها بقوّة وثبات.
الثاني : إعداد الأمّة التي تمثل القاعدة الواسعة لتفكر مع القيادة في كل ما تريد القيادة أن تقوم به من خطط ومشاريع ، لتعرف ـ من موقع الفكر ـ كيف يكون التحرك وأين تقع الوسيلة من خط الهدف ، فتتابع القرارات من بدايتها بوعي وتأمل وتركيز ، وتتدرّب ـ بذلك ـ على ممارسة الدور القيادي في المرحلة الفكرية ، من أجل أن تعدّ نفسها لاستلام القيادة في حالات الفراغ بكفاءة وقدرة على اتخاذ القرارات وتخطيط المواقف ، وتتعلم كيف تراقب خطوات القيادة غير
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
