صياغة إسلاميّة ، تنبع من روح الإسلام وخلقه كما تتحرك مع فكره ، ويترك مزاجه الشخصي لأجوائه الفرديّة التي تبتعد عن جوّ الدعوة والعمل.
* * *
سر العظمة في أخلاق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ) أي فبرحمة وما زائدة بإجماع المفسرين ـ قاله صاحب مجمع البيان ـ قال : ومثله قوله : عما قليل ، جاءت (ما) مؤكدة للكلام ودخولها تحسن النظم كدخولها لاتزان الشعر في نحو قول عنترة :
|
يا شاة ما قنص (١) لمن حلّت له |
|
حرمت علي وليتها لم تحرم (٢) |
ويكون معنى الآية : أي بسبب الرحمة التي رحم الله بها المسلمين الذين اتبعوك وآمنوا بك ، ما أودعه في شخصيتك الرسالية في محبتها لهم وانفتاحها على قضاياهم وإحساسها بالمسؤولية في تثبيتهم على الخط الإيماني والتزامهم به ، وفي إبعادهم عن حالة الاهتزاز النفسي التي قد تحركها في الذات الأجواء السلبية ، التي قد تسيطر عليها من خلال ردود الفعل على قسوة هنا وغضب هناك ، وتشنج من الداعية في بعض المواقع ، (لِنْتَ لَهُمْ) فكنت الرقيق في أسلوبك وكلامك معهم وخطابك لهم ، والرّقيق في نبضات قلبك أمام آلامهم وأحلامهم ومشاكلهم ، والمتسامح معهم إذا أخطئوا ، والمتساهل معهم إذا خالفوا تعاليمك ، وذلك هو سر العظمة في أخلاقه النبوية وروحيته الإنسانية وسلوكيته الإسلامية التي تعمق إحساس النبي بالآخرين في خط الانتماء ، وانفتاح الإنسان على الناس الذين يلتقي بهم في الخط الفكري والعملي ، لتأكيد الانتماء والعلاقة القوية وحركية المسلم الداعية في تقوية روحية المسلمين في مواقع الصراع.
__________________
(١) القنص : الصّيد ، و «ما» زائدة. والمراد بالشاة : امرأة شبهها بها.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٦٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
