عنها ويجلس في بيته مهزوما ، خشية من الموت ، فتتجمد أوضاعه تبعا لذلك ...
إن هذا النداء يحذّر المؤمنين الذين قد يعيشون في مجتمع الكافرين فيتأثّرون بأساليبهم العاطفية ، لا سيما في حالات الألم الشديد ، فتتأثر بذلك مسيرتهم في الجهاد الذي يفرضه عليهم إيمانهم أمام التّحدّيات الدائمة الحاضرة والمستقبلة من قبل الكافرين ، ويفقدون حركة إيمانهم في الداخل ، فإن المؤمن يعتقد أن الحياة والموت بيد الله لا بيد الإنسان ، وأن ظروف الموت وأسبابه ليست محصورة في نطاق الأخطار التي تواجه الإنسان ، بل ربما يموت الإنسان في حالة السلم وينجو في حالة الحرب ، وقد يخرج سليما من قبضة الخطر ويقع صريعا في حالات الاسترخاء ... وبذلك كانت القضية لدى المؤمن هي أن تكون حياته لله ، وأن يكون مماته لله من حيث طبيعة الهدف الكبير الذي يشمل حياته ، فلا مجال أمام ذلك للتراجع عن الخطر والابتعاد عن المعركة والاستسلام للانفعالات العاطفية التي تصيب الإنسان عند ما يفقد حبيبا أو قريبا أو صديقا ، بل هو الصبر والثبات والرضى بقضاء الله والشكر على نعمة الجهاد ، والفرح الروحي الذي يستشعره المؤمن في كل هذه الحالات بأنه تحت سمع الله وبصره ، فتهتز مشاعره أمام النظرة الإلهية الراحمة عند مواقف الطاعة المخلصة الممتدة في خطوات الإيمان.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الذين لا تزال الرواسب التاريخية في مجتمعهم الذي كان يتخبط في تقاليد الجاهلية ويتأثر بمفاهيمها ، تفرض نفسها عليهم بطريقة لا شعورية ، أو تتحرك في الأحاديث العامة الخاضعة لأجواء الحزن في مشاعره السلبية في مواجهة الإنسان للجانب العاطفي في حياته المتأثر بالمصائب الطارئة عليه التي تصيبه في أقربائه وأصدقائه وأحبائه ... أيها المؤمنون ، لا تتأثروا بتلك الرواسب ، واندفعوا إليها بوعي الإيمان الحق المنفتح على سنة الله في الحياة وحكمته في تقديره للأمور ، من حيث هو مالك كل شيء ، والمهيمن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
