(وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) فلا يحتاج في معرفته بدخائل الناس إلى دليل لأنه المحيط بالأشياء الخفيّة من نوايا الإنسان ، كما هو محيط بالأشياء الظاهرة منها ...
وهذا هو المفهوم الإسلامي للابتلاء الذي يبتلي به الله عباده ، فليس هو ـ في جميع مظاهره ـ نقمة وعذابا ، بل قد يكون رحمة يبني بها الله للإنسان شخصيته الصلبة من خلال المعاناة التي يعانيها أمام البلاء ، كما يكشف له طبيعة المشاعر والأحاسيس والأفكار التي تعيش في داخله ، فيكتشف الزيف من الإخلاص ، ويعرف الأشياء العميقة في داخل كيانه من الأشياء الطافية على السطح.
وهذا ما ينبغي للعاملين في سبيل الدعوة إلى الله وفي حقل التربية الإسلامية أن يواجهوه في ما يخوضونه من تحدّيات ، وما يواجهونه من عقبات وصراعات ، وما يدفعون إليه العاملين الآخرين من مهمّات ومسئوليّات ، فقد يكون من الأفضل أن لا ينهزموا أمام المصاعب ، وأن لا يتعقدوا منها. كما قد يكون الخير لهم أن يوكلوا إلى العاملين معهم بعض القضايا التي تثير المتاعب والمشاكل في بعض مراحل الطريق من أجل بناء شخصيتهم الإسلامية بالصدمات القوية التي توقظ في داخلهم حس المواجهة للأخطاء والانحرافات ، وتدفعهم إلى الوقوف بقوة أمام الأعاصير القادمة من بعيد.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
