التحكم في مصير حياة أنفسهم وموتها ، فلو ترك لهم الأمر ، ولم تفرض عليهم الضغوط ، لكانوا في بيوتهم التي خرجوا منها في المدينة ، ولما تعرضوا للخطر الذي تعرّضوا له الآن.
وربما كان مرادهم أنهم لو كانوا ـ كمسلمين ـ على الحق لانتصروا وكسبوا المعركة ولم يخسروا ما خسروه من أرواح وأموال ، ، كأنهم يريدون أن يبثّوا الريب والشك في الإسلام نفسه ، وفي نبوّة النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولكن الله سبحانه يواجههم بالحقيقة الكونية التي لا تجعل قضية الحياة والموت خاضعة لاختيار الإنسان بجميع أبعادها ، بل هناك أوضاع وظروف قد تقود الإنسان إلى نهايته بعيدا عن جانب الرغبات الذاتية ، لأن الله سبحانه لم يجعل الآجال تابعة دائما لعنصر الاختيار ، فربما تتدخل فيها بعض العوامل غير الاختيارية (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) انطلاقا من الأجواء الداخلية أو الخارجية التي تبعث في داخلهم الرغبة في الخروج تحت تأثيرات غامضة ، كما لو كانت هناك قوّة خفية تسيطر عليهم وتدفعهم إلى مصيرهم المحتوم ، فلا مجال بعد ذلك للتعلّل ببعض الجوانب الذاتية الخاصّة.
* * *
مفهوم الابتلاء في الإسلام
(وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ) ويختبركم بإظهار ما تخفونه من نوايا سيّئة ، حتى لا ينخدع الناس بالجانب الظاهري من حياة الآخرين فيستسلموا للخديعة في علاقتهم ببعضهم البعض.
(وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ) وتلك هي فائدة المحن والنكبات التي تحدث للإنسان ، فإنها تمحّص ما في قلبه ، فتعزل الخبيث عن الطيب ، وتكشف الإيمان الثابت من الإيمان الطارئ المستودع.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
