الخسارة في الدنيا والآخرة. وأيّ خسارة أعظم وأكبر من فقدان الإنسان علاقته بربه الرحمن الرحيم ، الذي يمنح عباده برحمته كل خير ، ويفيض عليهم كل نعمة ، ويعطيهم كل قوّة وراحة واطمئنان ، ثم أيّ خسارة أعظم من خسارة الإنسان مصيره في الآخرة في نهاية المطاف ، ليعيش عذاب جهنم بدلا من نعيم الجنة ورضوان الله؟!
إنهم لا يخلصون لكم ولا يفكرون في إعانتكم ومساعدتكم ، فلا تحسبوهم مواليكم الذين تسكنون إليهم وتسنتصرون بهم (بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ) فهو الذي يملك القوة جميعا ، وهو القادر على كل شيء ، ويملك الرحمة الشاملة ، وهو الرحيم بعباده (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) فهو الناصر الذي لا يغلب ، والمولى الذي لا يترك أولياءه ، ولا يمكن لأحد أن يمنعه مما يريد ، وهو القادر على أن يمنع كل خلقه مما يريدون ، فهو الذي يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء. فكيف يوالي المؤمن غيره ، وكيف ينتقل من ولايته إلى ولاية أعدائه؟!
* * *
السلطان والأمر لله
ثم يوضّح الله لنا الصورة بأسلوب أقوى وأكثر وضوحا ، فإن الكافرين لا يعيشون عمق الشعور بالقوّة ، لأنّ قلوبهم فارغة من الإيمان بالله الذي يمنح القوّة لعباده ، فهم يمارسونها بشكل استعراضي لا ينطلق من قاعدة ثابتة ، مما يجعلها تذوب لدى أوّل بادرة جديدة للقوّة ، فتمتلئ نفوسهم بالرعب وتتحوّل أفئدتهم إلى هواء. (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) فإن الشرك بالله لا يملكون أيّة حجة عليه في خط العقيدة والعبادة ، لأن هذه الأوثان التي يعبدونها وهؤلاء الأشخاص الذين يطيعونهم في معصية الله ، لا تمثل أية حقيقة في معنى الألوهية ، ولا تملك أيّة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
