الشخصية فيه إلى عبادة الله من خلال رسالته ، ومن خلال كونه مظهرا لقدرة الله في خلق الإنسان الذي يملك أعلى صفات الكمال في شخصيته بما أفاض الله عليه من ألطافه الربوبية.
ولعلّ ممّا يسير في هذا الاتجاه في حركة الدعوة إلى الإسلام ، الكلمات التي يطلقها البعض عند غياب بعض العلماء العاملين عن الساحة وانتقاله إلى جوار ربّه ، بأن الإسلام قد مات بموته ، وأن المسيرة ستتوقف ، أو ما يقوله البعض أمام دور بعض القادة الكبار الذين يمثّلون القمّة في المرحلة الجهادية التي تمرّ بها الأمّة ، بأن غيابه يمثّل نكسة خطيرة للعمل الإسلامي الكبير الذي يتحمل مسئولية قيادته ... فإننا نعتقد ـ بوحي الآية ـ أن هذه الكلمات تفتقد الدقة والوعي والمسؤولية ، فإن الإسلام هو الذي صاغ شخصية هؤلاء وقادهم إلى الطريق المستقيم ، وهو قادر في كل مرحلة أن يصنع قادة وأبطالا ومجاهدين للحاضر والمستقبل كما قام بصنع ذلك في الماضي ... وإذا كان هناك من أثر سلبي لذلك ، فإنه يتمثّل في ضعف المرحلة مؤقتا لفقدانه إحدى الطاقات الفاعلة ، ولكنها لا تموت ، فقد غاب الأنبياء والأئمة والأولياء ، وبقي دين الله مندفعا في الساحة من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى. إن القضية هي أن نثق بالله لتدفعنا هذه الثقة إلى الإحساس بأن الله ينصر دينه ولو كره المشركون في كل مرحلة من مراحل المسيرة مهما ارتاب المرتابون وتقاعس المتخاذلون ...
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
