رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس ، فأوّل من عرف رسول الله كعب بن مالك ، قال : عرفت عينيه تحت المغفر تزهران ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا فهذا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأشار إلىّ أن اسكت ، فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي على الفرار ، فقالوا : يا رسول الله ، فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أتانا الخبر بأنك قتلت ، فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين ، فأنزل الله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) الآية (١).
* * *
الرسالة أصل والقيادات حملتها
في هذه الآية تأكيد قرآني على أحد المبادئ الإسلامية الإيمانية ، وهو أن غياب القيادة ، مهما كانت عظيمة ، لا يوقف المسيرة ولا يلغي الرسالة ـ المبدأ ، لأن عظمة القائد في حساب الرسالات لا تجمدها عند حدود حياته لتنتهي بانتهاء حياته ، بل تمثّل ـ بدلا من ذلك ـ خطوة أولى نحو الانطلاقة المستمرة في الدرب الطويل ، ومرحلة متقدّمة من مراحل العمل ، ثم تتبع الخطوة خطوات على الطريق ، وتنطلق المراحل الجديدة على درب المرحلة القديمة ... فالرسالة هي الأصل والقاعدة ، والقيادات المتتابعة تمثل دور الحملة لها ، فقيمتهم بمقدار ما يقدمون لها من خدمات وتضحيات ، وعظمتهم بقدر ما يواجهونه من مواقف الصدق والإخلاص ، الأمر الذي يلغي من المسيرة عبادة الشخصية التي توحي بأن الشخص هو الأساس والرسالة شأن من شؤونه وميزة من ميزاته ، وليس الأمر بالعكس ، كما هو منطق الرسالات. ولهذا كان القرآن حاسما في معركة أحد عند ما تعرّضت حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم للخطر ، وظن بعض الناس أنه قد مات ، وصاح بعضهم : إن محمّدا قد قتل ، وحدثت البلبلة
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٤٨ ـ ٨٤٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
