باجتنابه في كل الأحوال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة : ٩٠].
وقوله تعالى : (وَحَرَّمَ الرِّبا) [البقرة : ٢٧٥] ؛ اللام للجنس ، أي : حرّم جنس الربا ، وليست للمعهود الذهني وهو ربا الجاهلية أو ربا النسيئة ، وإنما يفيد النص وإطلاقه تحريم جميع أنواع الربا ، مثل إباحة أنواع البيع في قوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) (١) [البقرة: ٢٧٥].
ونلاحظ على هذا الحديث أن الآيات المذكورة في ترتيب المراحل لا توحي بالمرحلية ، فإننا في الآية الأولى نجد أن الآية تدل ـ بنحو الكناية ـ على أن الربا ليس محبوبا عند الله ، بل هو مرفوض عنده باعتبار أن سياقه هو سياق الترغيب في الصدقة والتنديد بالربا ، أمّا الآية الثانية فإن ذمّ اليهود بأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه ، يوحي بأن أخذ الربا من الأمور التي حرمها الله في كل زمان ومكان ، ولذلك ندّد بهم في مقام الإيحاء بانحرافهم عن الله في ذلك ، ولذا عقبه بأكلهم أموال الناس بالباطل ، وأما الثالثة ، فإنها واردة في النهي عن الربا مطلقا ، فإن ذلك الأضعاف المضاعفة وارد في النتائج الطبيعية للنظام الربوي لا لتخصيص النهي به ، وهكذا فإننا لا نجد في هذا السرد القرآني للآيات دليلا على ما ذكر ، لا سيما أن هذا القائل لم يذكر التاريخ التفصيلي لنزول هذه الآيات ليكون ذلك أساسا للترتيب التدريجي في التحريم ، والله العالم.
* * *
التقوى وقضية المصير
وقد انطلق القرآن ، كعادته في آيات التشريع ، في إثارة أجواء التقوى وعلاقتها بالفلاح وإطاعة الله والرسول ، وعلاقتها بالرحمة الإلهية ، والتحذير من النّار التي أعدّها الله للكافرين لأنّ الكفر يمثّل التمرّد على الله.
__________________
(١) الزحيلي ، وهبة ، التفسير المنير ، ج : ٣ ، ص : ٩٢ ـ ٩٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
