كيف جاء تحريم الرّبا؟
جاء في بعض التفاسير : «إن الله حرّم الربا في القرآن كتحريم الخمر في أربعة مواضع ، وسار التحريم في مراحل أربع ، الموضوع الأول منها مكي ، والباقي مدني :
١ ـ ففي مكة أنزل الله : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) [الروم : ٣٩] ؛ وهذا يقابل آية الخمر المكية : (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً) [النحل : ٦٧] وفي كلا الآيتين تمهيد للتحريم وتعريض به وإيماء إلى ضرورة تجنّبه.
٢ ـ ثم قصّ علينا القرآن في المدينة سيرة اليهود الذين حرّم عليهم الربا ، فأكلوه وعاقبهم الله بمعصيتهم ، فقال : (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) [النساء : ١٦١] ؛ وهذا نظير المرحلة الثانية في تحريم الخمر : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) [البقرة : ٢١٩] ؛ وكلا الآيتين إنذار بالتحريم ، وتعريض به ، وإيذان بعقوبة المخالف.
٣ ـ ثم نهى تعالى عن الربا الفاحش الذي يتزايد حتى يصير أضعافا مضاعفة ، وهو ما كان في الجاهلية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) [آل عمران : ١٣٠] ؛ وهذا يشابه المرحلة الثالثة من مراحل تحريم الخمر : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) [النساء : ٤٣] ؛ فكلا الآيتين نهي جزئيّ صريح ، إلا أن آية الربا نهي عن الصّورة الفاحشة من صور الربا وهو الربا الجاهلي ، وآية الخمر نهي جزئي عن تناول المسكر وقت إرادة الصلاة.
٤ ـ ثم جاء التحريم القاطع لكل من الربا والخمر ، أمّا الربا فقد نهى الله عن كل ما يزيد عن رأس مال الدين : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة : ٢٧٨] ؛ الآيات. وأما الخمر فقد أمر الله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
