رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأميرهم المنذر بن عمرو ، بعثهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلّموا الناس القرآن والعلم ، فقتلهم جميعا عامر بن الطفيل ، وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، فوجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من ذلك وجدا شديدا ، وقنت عليهم شهرا ، فنزل : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ، عن مقاتل» (١).
والظاهر ـ كما جاء في مجمع البيان ـ «قال : والأصح أنها نزلت في أحد ، لأن أكثر العلماء عليه ويقتضيه سياق الكلام ، وإنّما قال : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) مع أن له صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يدعوهم إلى الله ويؤدّي إليهم بتبليغهم لأن معناه : ليس لك من أمر عقابهم واستئصالهم أو الدعاء عليهم أو لعنهم حتى تقع إنابتهم ، فجاء الكلام على الإيجاز لأن المعنى مفهوم لدلالة الكلام عليه» (٢).
وقد نلاحظ على هذه الروايات الواردة في أسباب النزول أنها كانت اجتهادات تفسيرية من أصحابها ، فقد ركزت في أكثرها على مسألة دعاء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم على الأعداء في معركة أحد ولعنهم ، أو على التمثيل بهم في جولة أخرى ، بينما نجد الآيتين في مقام بيان حقيقة إيمانية كلية في سنة الله في الكافرين الظالمين وفي قدرته الشاملة التي تجعل له السلطة الكاملة عليهم في المغفرة أو العذاب ، للتأكيد على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في ذاته وفي دوره ـ لا يملك من الأمر في ذلك شيئا ، لأن الأشياء في نتائجها الحاسمة تنطلق من إرادة الله ، فلا دور للأنبياء إلا تهيئة الأجواء الملائمة للهداية أو المتحركة في مواقع التحدي من أجل تنفيذ أوامر الله في الأخذ بالوسائل التي يملكونها ، مما أعطاهم الله القدرة فيه ، لأن النتائج مربوطة بالحركة العامة للأوضاع والوسائل التي قد يملك الناس بعض القدرة على تحريكها بإرادة الله ، ولكنهم لا يملكون كل شيء فيها من الداخل والخارج ، والله العالم.
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٣١ ـ ٨٣٢.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٣٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
