في حساب العقيدة والمصير ، بل يمكن له أن يقوم من سقطته ويصحّح خطأه ويقوّم انحرافه واعوجاجه ، ليستقيم له الطريق نحو الهدف ، ممّا يعني أن على الإنسان السعي الدائب في خطّ التكامل في حالات النقصان وعدم الانسحاق أمام الحالات السلبية ... وهذا ما أكده القرآن الكريم في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف : ٢٠١] ، فلا مانع من أن يطوف بك الشيطان ـ وأنت تقيّ ـ ، لأن المهمّ هو أن لا تظل مع الشيطان في وحيه وانحرافه ؛ وبذلك يكون التاريخ تاريخا للتجربة الإنسانية الناجحة التي تدفع إلى الأخذ بأسباب النجاح ، وتمنعنا من تقديس الأخطاء والخطايا باسم عصمة الخاطئين المخطئين ...
لقد عالجت هذه الآية كثيرا من الجوانب الإنسانية المتحركة في المعركة ، وأثارت كثيرا من الأجواء ... ونعتقد أن من واجب الباحثين الإسلاميين الذين يدرسون طبائع المعارك الإسلامية أن لا يكتفوا بالتاريخ العادي الذي يدرس الجوانب الظاهرة في الحادثة ولا ينفذ إلى تحليل الحالات الإنسانية الداخلية في التجربة ، بل عليهم أن يحاولوا الانطلاق إلى القرآن الذي هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ليعرفوا حجم المعركة بأسلوب عميق شامل. وسنحاول ـ بعون الله ـ أن نتابع دراسة معركة أحد من خلال هذه الآيات. الكريمة ...
* * *
معركة أحد : بين تخطيط الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وحركة النفاق
وتبدأ الآيات بهاتين الآيتين اللتين قدّمناهما أمام الحديث : (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) لقد بدأ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يدبّر أمر المعركة في بداية النهار ، وهو معنى الغدوة الذي يمثل الفترة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ؛ فقد انطلق صلىاللهعليهوآلهوسلم لتحديد مواقع المسلمين في المعركة من أجل الإعداد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
