مناسبة النزول
قال مقاتل : إن رؤوس اليهود ، كعب ويحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
* * *
عقاب عادل
(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً) وتعود الآيات إلى حديث أهل الكتاب ، من أجل توضيح الصورة للمسلمين الذين كانوا يخوضون معهم معركة الإسلام في قضية الوجود والاستمرار ، وذلك لتفريغ أفكارهم من أيّ شعور بالخوف منهم ، بالإيحاء لهم بأنهم لن يستطيعوا الإضرار بالمسلمين بالمستوى الذي يمثل التحدي للوجود ، بل كل ما هناك أنهم يثيرون المشاكل والمنازعات الكلامية والشبهات التي قد تزلزل العقيدة لبعض البسطاء ، مما يدخل في نطاق الإيذاء والإزعاج في حركة الوضع الاجتماعي وملابساته ... (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ) أمّا إذا امتدت القضية إلى القتال ، فلن يستطيعوا الثبات أمام قوة المسلمين لأنهم يعيشون الزلزال النفسي إزاء قوّة المسلمين المتعاظمة ، فينطلقون إلى الحرب بهزيمة داخلية قبل الهزيمة في المعركة ، (يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ) ويهربون من الساحة ، (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) لأنهم لا يملكون مقوّمات النصر والغلبة.
وإذا كانوا يعيشون هذه الهزيمة النفسية في حياتهم ، فإن ذلك يوحي لهم بعدم الثقة بالنفس ممّا يدفعهم إلى الابتعاد عن الاندماج في المجتمعات الأخرى خوفا من عواقب التحدي ، فيظلون على الهامش من ناحية ذاتية ، وهذا ما تعبّر عنه الآية : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا) أي : وجدوا ، لأنّ قضية العز والذل
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٦٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
