تقدير صدق الرواية ـ أن يكون الذين قتلوا عليا والحسنين عليهمالسلام مشمولين بهذه الآية ، وذلك من خلال ورود الصفات الثلاثة التي لا تنطبق عليهم ، لا يعني عدم ملاءمة ورود كلمة «الأمة» في الآية ، لأن المفروض أن هذه الصفات توحي بانحصار الأمة المفضلة بالأمة الواجدة لهذه الصفات ، ولا تشمل كل المسلمين ، لأن الوصف يوحي بالتقييد ، فالتعليل لا ينطبق على التبديل.
وفي ضوء هذا فقد تكون المسألة في الرواية واردة على سبيل التفسير بأن المراد بهم الأئمة عليهمالسلام ومن يماثلهم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمؤمنين بالله بمعنى التفسير بالمصداق ، ولكن التعبير ورد على هذا الشكل.
وقد حاول المستشرق اليهودي «جولد تسيهر» أن يفسّر مثل هذا التبديل للأمة بالأئمة بأن الشيعة ـ من خلال أئمتهم ـ لا يوافقون على أن يكون للأمة دور في القرآن ، فلذلك عمدوا إلى تبديل كل كلمة للأمة بالأئمة ، ونحن نردّ على كلامه بأن المسألة ليست كما يراها ، لأن الرواية الواردة بهذا المضمون قد تكون واحدة أو اثنتين ولكنها ليست بهذا الشمول ، مع ملاحظة مهمة ، وهي أن الشيعة لم يعترفوا بهذه الروايات ولم يلتزموها في المصاحف التي كتبوها ، لأنهم ـ بأجمعهم ـ لا يرون صحة نسبة التحريف إلى القرآن ، بل يرون أنه هو القرآن الموجود بين الدفتين الذي يتداوله المسلمون من دون أية زيادة أو نقصان ، لأنه الكتاب الذي : (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) [فصلت : ٤٢] ، لأن الله قال : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [الحجر : ٩] وإذا كان بعض علمائهم وهو الشيخ حسين النوري رحمهالله قد ألّف كتابا في إثبات التحريف ، فإن العلماء المتأخرين من بعده قد ردّوا عليه أبلغ ردّ ، ومنهم السيد أبو القاسم الخوئي ـ قدس سرّه ـ في كتابه «البيان في تفسير القرآن» ، وقد تحدث فيه أن الروايات الواردة في هذا المجال بين ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة ، أو محمولة على التفسير لا على التنزيل ، ولعلّ أبلغ دليل على رفض المسلمين الشيعة وأئمتهم للتحريف أمران : الأول : أن الأحاديث تواترت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
