المهاجرون خاصة ، عن ابن عباس والسدّي ؛ وقيل : نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة ـ كما تقدم في أسباب النزول ـ وقيل : أراد بهم أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خاصة ، عن الضحاك ؛ وقيل : هو خطاب للصحابة ولكنه يعمّ سائر الأمة ؛ وقيل ـ كما في الدر المنثور ـ : أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) قال : أهل بيت النبي (١). وجاء في قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الآية ، عن أبي عمرو الزبيري عن الصادق عليهالسلام قال : يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم عليهالسلام ، وهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها ، وهم الأمة الوسطى ، وهم خير أمة أخرجت للناس (٢). والظاهر أن المراد بالكلمة : الجماعة المسلمة المميزة بالتزامها الرسالة في إيمانها وفي حركيّة الدعوة إلى الله ، ومن الطبيعي أن يكون مصداقها منطبقا على الصحابة المجاهدين وعلى الأئمة الطيبين من أهل البيت عليهمالسلام ، كما هي منطبقة على المسلمين السائرين في خط الإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيكون التفسير الوارد في هذه المصاديق تفسيرا بالمصداق أو المصداق النموذجي الأعلى ، لا تفسيرا بالخصوصية المعينة المنحصرة في هذه الفئة أو تلك ، لأن الصفات المتأخرة المذكورة في الآية : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) تشمل المسلمين كلهم.
* * *
هل الآية محرّفة؟!
وقد جاء في بعض الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام تبديل
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٢ ، ص : ٢٩٤.
(٢) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : ٣ ، ص : ٤٣٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
