وقد يتنوع الموضوع حسب الحاجة الواقعية بين الجهود الفردية التي يدعو فيها بعضهم بعضا بشكل فردي ، وبين الجهود الجماعية التي تنطلق لرعاية الواقع كله ومراقبته وتوجيهه في القضايا العامة التي تحتاج إلى الأمة الإسلامية كلها ، تبعا لاتساع حدودها وكثرة جماعتها وتنوّع أوضاعها.
وقد كان الواقع التاريخي لهذه الجماعة يتمثل في الدائرة الاجتماعية في البلاد الإسلامية تحت اسم دائرة الحسبة ، ويسمى أفرادها بالمحتسبين.
وقد يطلق عليهم اسم «لجنة الآمرين بالمعروف» ، وكانت مهمتهم ملاحقة ظاهرة الانحراف الديني والفساد الاجتماعي والسياسي في واقع الناس والدولة ، وهكذا نجد أن حجم هذه الجماعة لا يختص بعدد محدود ، فقد يشمل المسلمين كلهم في الدائرة العامة للحاجة.
* * *
الدّعوة إلى الخير مسئولية كل مسلم
... أمّا حجم الخير ومداه ونوعيته ، فإنه يتسع سعة الإسلام في عقيدته وشريعته وحركته الشاملة للحياة ، وذلك قوله تعالى : (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) ، وبذلك كانت الدعوة مسئولية كل مسلم يحتاج الإسلام إلى فكره و. أسلوبه في الدعوة ، فليس لأي إنسان من أمثال هؤلاء أن يتقاعس ويجمّد نفسه في دائرة ضيقة أو عزلة خانقة ، أو هروب من خط المسؤولية ، تماما كما لا يجوز له أن يفعل ذلك في ما يتعلق بعباداته وفروضه الأخرى. وقد شاركت عصور التخلف في خلق ذهنية سلبيّة كسولة لا شغل لها إلا البحث والتدقيق في إيجاد المبرّرات للتراجع والتكاسل والبعد عن المسؤولية ، الأمر الذي أدى إلى أن يفقد الإسلام كثيرا من الطاقات والقابليات ذات الفاعلية الكبيرة في تعزيز الإسلام والمسلمين ، ولا يزال بعض هؤلاء يتحرك من أجل التنديد بالعاملين ، لأنهم يشكلون التحدي العملي لأمثاله في حمل المسؤولية الإسلامية في الساحة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
