وفي هذا الجو ، نفهم من الإحياء بعد ذلك معنى يلتقي بالعبرة التي أراد الله لهم أن يأخذوها من ذلك كله. ولعل في ابتداء الآية بكلمة (أَلَمْ تَرَ) ما يوحي بأن القصة كانت معروفة بشكل واضح ، أو هكذا تريد الآية أن توحي ، مما يؤكد الطبيعة الواقعية للقصة ، ولهذا كله فإننا نتحفظ بشدة في تأويل كلمات الآية إلى غير ما هو الظاهر من معناها اللغوي ، لا لأننا نرفض الاستعمالات المجازية في القرآن ، بل لأن جو الآية لا يسمح بذلك ... ولكن هذا لا يمنع من أن يستوحي القارئ للقرآن من هذه الآية المعاني الكبيرة التي تربط الناس بالفكرة.
* * *
اتجاهان متعاكسان في التفسير
وقد يكون من المناسب ـ في هذا السياق ـ أن نشير إلى قضية حيوية في التفسير القرآني المشتمل على قصص التاريخ في ما يتحدث لنا به عن الأمم السابقة التي عاشت في إطار النبوات وفي غيرها ... وهي أن البعض يحاول أن يندفع إلى الأخذ بكل أقاصيص الرواة ، من دون تمييز بين الصحيح والفاسد منها ، ولا بين المعقول وغير المعقول ، ولا بين الموضوع وغير الموضوع ... لأنه يعتقد أن مجال ذلك هو الأحكام الشرعية التي تتمثل بالحلال والحرام ، فلا بد فيها من التدقيق في الروايات من خلال سند الرواية ومضمونها ، لئلا نحكم بحلية ما حرمه الله ، أو بحرمة ما أحله الله ، فنستحق بذلك عقاب الله عند ما ننسب إلى الله ورسوله شيئا لم يقله أو لم يشرعه.
أما الأقاصيص ، فإنها لا تمثل أي جانب سلبي من هذه الجهة ، لأنها مما لا يترتب عليها أي أثر في الشرع وفي الحياة ، كما في هذه القصة التي رواها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
