على البقاء في الخط. وهكذا نجد أن العفو هو السلوك العملي ، المنطلق من عمق روحي في داخل الشخصية التي تتعالى عن الأخذ بالحق لنفسها ، مما يجعلها أكثر قدرة على التعالي عما ليس لها بحق ، وعلى الانضباط في ما يلزمها من الحق لله وللناس.
* * *
(لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)
(وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) في علاقاتكم ببعضكم وفي معاملاتكم الدائرة بينكم ، ليكون الحق هو الحد الفاصل مما تأخذون به أو تتركونه ، لتستوفوا الحق الذي لكم بكل دقة وشمولية بعيدا عن القيم الروحية والأخلاقية التي تمثل حركة العلاقات الإنسانية في خط الخير والمحبة والانفتاح ، فتنسوا الأوضاع الحميمة التي عشتموها في ما استلفتموه من الصلة بينكم ، وتهملوا الفضل الذي قدمه بعضكم لبعض من عمق الخير في النفس ، والمحبة في القلب.
وعلى ضوء ذلك ، فليكن العنصر الإنساني هو الذي يحدد لكم علاقاتكم التي تستقبلونها في الحقوق التي يملكها بعضكم على البعض الآخر ، من دون أن تؤثر السلبيات التي فصلت بينكم على ذلك ، وليكن الفضل القائم على روحية العطاء ، المنفتح على الذكريات الطيبة في الماضي ، هو العنوان لما تأخذونه أو تتركونه ، ولتنفصلوا على وفاق لا يتعقد من الفراق.
(إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ) مما تقدمونه من أعمالكم في اتجاه مسئولياتكم (بَصِيرٌ) لأنه العليم بكل شيء من شؤون خلقه ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
