الحكم الشرعي أن ينتصف بالطلاق ، فيجب عليه أن يدفع لها نصف المهر إلا إذا أسقطت المرأة حقها بالإبراء أو الهبة أو غيرهما ، أو عفا وليّ العقد ، من الأب أو الجد ، أو من فوّضت إليه المرأة أمرها في هذا الموضوع بشكل مطلق ... وقد اعتبر البعض الزوج داخلا فيمن بيده عقدة النكاح ، باعتبار أنه يملك أمره بالإبقاء أو بالإنهاء ، وبذلك تكون الآية متضمنة لعدم رجوع الزوج عليها بالنصف في حال قبضها للكل إذا عفا عن حقه. وهذا أمر محتمل ، ولكن الظاهر أنه في مقام الحديث عن حق الزوجة في ما يجب على الزوج دفعه لها بلحاظ حالة الطلاق. وقد عقّب الله على ذلك بالتشجيع على أخذ المبادرة بالعفو ، باعتبار أنه أقرب للتقوى. وربما يدل عليه من روحية العطاء من جهة ، ومن روح التقرب إلى الله من جهة أخرى ، ومن إبعاده الموقف عن طبيعة الخلاف والمشاحنة التي تستدعيها حالة استيفاء الحق وإقراره وإعطائه. ثم يدعو الأزواج إلى عدم نسيان الفضل في ما بينهم عند إنهاء العلاقة ، لتبقى لهم علاقة الصداقة والفضل إذا انقطعت علاقة الزواج. وذكّرهم بعد ذلك بأن الله بصير مطلع على كل ما يعملونه ، أو يقومون به من حسنات تقرب إليه في علاقاتهم مع بعضهم ، أو سيئات تبعد عنه ، لأنه العالم بكل الأمور.
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ) بحيث كان الطلاق قبل الاتصال الجنسي ، (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) فكان العقد مبنيا على المهر ، (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) من المهر ، باعتبار أن الزواج لم يكن من ناحية واقعية عملية كاملا ، فلم يحدث هناك أي استمتاع للرجل بزوجته بإزاء ما قدّمه من المهر ، كما أن لها الحق عليه من خلال ما ملكته نفسها بالعقد ، فكان التنصيف جمعا بين الحقين ، فلا يشعر أي واحد منهما بالغبن. وهذا هو حق المرأة الذي يجب على الرجل أن يدفعه إليها بعد الطلاق لأنها استحقته بالعقد ، لكن الطلاق كان بمنزلة الفسخ بالنسبة إلى النصف.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
