(قَدَرُهُ) : مقداره الذي يطيقه هو الذي يختص به.
* * *
وقوع الطلاق قبل المس
ربما يتبادر إلى الوهم أن الطلاق لا يكون قبل الدخول ، على أساس أن الزواج لا يكون كاملا بدون الدخول. وقد يظنّ أنه لا يتحقق في صورة إغفال ذكر المهر في العقد ، فنزلت هذه الآية لتدل على أن ذلك لا علاقة له بالعلاقة الزوجية التي تتحقق بالعقد. أما الدخول فإنه من نتائجها لا من مقوّماتها. وأما المهر ، فهو تابع للشرط ، ولا علاقة له بصحة العقد ، فقد يصح العقد الخالي منه وهذا ما يؤكد على أن الجانب المالي لا يعتبر أساسا في الزواج ، بل هو رمز محبة ومودّة ، وعطيّة لا تخضع لطبيعة المعاوضة ... ولكن الله أراد للإنسان أن لا ينهي العلاقة بالطلاق من دون أن يقدم لها إمتاعا ماليا بالمستوى المعروف بين الناس بحسب حالة من الإقتار أو اليسار ، كنوع من أنواع التعويض المعنوي. وهو أمر واجب ينطلق من موقع الحق الذي أراده الله منطلقا من روح الإحسان الذي يتحرك فيه الطلاق ، وبهذا لا يتنافى جانب الإحسان مع جانب الوجوب. وهذا مختص بالطلاق قبل الدخول ... أما إذا كان هناك دخول من دون فرض فريضة ، فإن الحكم هو دفع مهر المثل كما ذكره الفقهاء.
(لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) لأن العقد بين الزوجين هو الذي يحقق العلاقة الزوجية بينهما ، من خلال مدلوله الذي يجعل أحدهما مرتبطا بالآخر من خلال التراضي بينهما ، وليس للدخول وعدمه تأثير فيه ، إيجابا أو سلبا ، فإن الدخول متفرع على شرعية العقد وليس قيدا في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
