عدة الوفاة والتوازن العاطفي الاجتماعي
في هذه الآية حديث عن عدة الوفاة ، للمرأة التي يموت زوجها ، فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام ، وعليها ـ في ما جاءت به الأحاديث ـ أن تجتنب عن كل مظاهر الزينة التي تدعو إلى الرغبة بها. فإذا انتهت العدة ، كان لها أن تتصرف في حياتها بما تشاء في ما يصلح أمرها من شؤون العلاقة الزوجية الجديدة بالمعروف ، الذي يبني لها مستقبلها على أساس من المصلحة المرتكزة على حدود الله في ما يأمر به وينهى عنه. فإن الله خبير بما يعمله الناس في سرّهم وعلانيتهم ، مما يدفع بهم إلى مراقبته في ذلك كله.
وهناك أحاديث فقهية ، أثارها الفقهاء في أجواء هذه الآية حول شمول هذه العدة للنساء مطلقا في ما عدا الحامل. أما الحامل ، فقد ذهب جمهور الفقهاء من أهل السنّة إلى أن عدتها وضع الحمل ، انطلاقا من الآية الكريمة : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق : ٤]. وذهب فقهاء الإمامية ، إلى أن عدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل ومن الأربعة أشهر وعشرة. فقد كانت المرأة الأرملة قبل الإسلام لا تمس طيبا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة ، حمار أو شاة أو طير ، فتقتض به فقلما تقتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. والاقتضاض ـ بالقاف ـ هو : التمسح بها قيل : كانت تمسح به جلدها ، قال ابن قتيبة : سألت الحجازيين عن الاقتضاض ، فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ، ثم تقتض أي تكسر ما كانت فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها ، فلا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
