إنها أفكار نثيرها ، في نطاق استنطاق الآيات الكريمة ، ليدور هناك التفكير حولها ، لا سيما إذا عرفنا أن الإجماع لم يقم ضدها ، لأن هناك من العلماء من يوافق على هذا الرأي.
* * *
لماذا التحجير في حدود الطلاق؟
ويبقى أمامنا سؤال يفرض نفسه :
لما ذا هذا التحجير على الإنسان في حدود الطلاق ، والوقوف به عند حد الثلاث ، فإذا تجاوزه ، فلا مجال لإعادة الزواج إلا على أساس زواجها بإنسان آخر ، الأمر الذي يعقّد القضية ، انطلاقا من أن الإنسان الذي يرغب في العيش مع زوجته ، لا يرضى بأن تعقد علاقة ، ولو شرعية ، مع إنسان آخر في امتداد علاقته بها؟ ..
والجواب عن ذلك : إن الله عند ما أحلّ الطلاق من خلال الأسباب الشخصية والاجتماعية المترتبة على ذلك ، أراد أن ينزل بالزواج إلى المستوى الطبيعي في العلاقات الإنسانية الواقعية ، فلا يجعله غارقا في أجواء القداسة المثالية ، فأباح للزوجين أن ينفصلا عند ما يريان المصلحة في ذلك ، وجعل للزوج الحق في إيقاع الطلاق تبعا لما جعله الله له من حق القوامة والإشراف على البيت الزوجي ... ولكنه لا يريد أن يجعل الحياة الزوجية تهتز أمام الرياح ، فتتلاعب بها الخلافات اليومية بالمستوى الذي يجعل لكل يوم طلاقا أو لكل شهد طلاقا ؛ مما يجعل من العلاقة مأساة وكارثة لهما وعبثا بحياتهما ، بدلا من أن تكون خيرا وبركة وسعادة .. فأراد أن يحدد الموضوع بالحد الذي تعاف النفس معه العودة إلى الحياة الزوجية إن كان لهما رغبة في ذلك
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
