النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [النساء : ١٩] فإن الآية الأولى ترفض الإمساك للإضرار ، لأن ذلك يمثل لونا من دون ألوان العدوان عليها. فلا يمكن اختصاص النهي عن الإضرار بها بصورة الإمساك في حالة العدة بالرجعة ، فلا مانع من الإضرار في الحياة الزوجية في أوضاعها العادية التي لا طلاق فيها.
أما الآية الثانية ، فإنها تأمر بالمعاشرة بالمعروف ، وإن بدا للرجل بعض ما يكرهه من زوجته ، لأن الكراهة النفسية قد لا تتفق مع واقع الإنسان الذي نكرهه ، فربما كان له في الجانب الخفي من عناصر شخصيته الكثير مما يحببنا به لو اطلعنا عليه ، مما يعني أن على الزوج معاشرة زوجته بالمعروف حتى في حال كراهته لها.
والسؤال الذي يفرض نفسه علينا : هل هي نصيحة من الله للأزواج ، أو هي برنامج عملي للزواج كطابع عملي له ، من خلال ما يريد الله للزوجة أن تعيشه مع زوجها في زواجها به؟؟ وهل نتصور أن الله يريد للمرأة أن تخضع للمعاشرة بغير المعروف ، بحيث يكون ذلك ضريبة مفروضة عليها من الله ، فلا فرصة لها في التخلص من ذلك ، مهما فعل الزوج ومهما أساء ، ما عدا النفقة ، تماما كما لو كان كل شيء للمرأة أن تحصل على ما يقيم جسدها ويكسو عورتها في بيت زوجها؟.
إن السؤال يفرض نفسه ، وإن القرآن يجيب عن ذلك بأن للمرأة الحق بأن تعيش مع زوجها بمعروف وسلام ، أو أن تفارقه بإحسان وسلام. وفي ضوء ذلك ، فإن للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا منعها أيّ حق من حقوقها الشرعية في النفقة والمضاجعة بالمبيت معها ، والجنس الكامل في وقته. فإذا لم يستجب لذلك ، فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي الذي جعل الله له الولاية على طلاقها.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
