يفصلها عن المجتمع كليا وعن جذورها العائلية ، وعلاقاتها الاجتماعية ... فيمنعها من الخروج في الوقت الذي يكون مشغولا عنها بعمله أو بعلاقاته الاجتماعية العامة والخاصة.
إن هذا لا يصدق عليه «المعاشرة بالمعروف» أو «الإمساك بالمعروف» وربما كان مصداقا للظلم في النظرة العامة بلحاظ الارتكاز الإنساني للعدل في وعي الناس للعلاقات الزوجية التي هي جزء من العلاقات الإنسانية. فإن المرتكز في الذهنية العامة ، أن حبس إنسان في البيت بشكل دائم ، من دون ذنب جناه سوى كونه مرتبطا بالزوج في عقد الزواج ، يعتبر تصرفا غير عادل ، كما أنه يتنافى مع الخط العام الذي ارتكز عليه التشريع الإسلامي في قوله تعالى : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج : ٧٨] أو : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة : ١٨٥] أو في الحديث النبوي : «لا ضرر ولا ضرار» (١) فإن هذا الحكم الشرعي ـ على أساس الفتوى المشهورة ـ من أوضح مصاديق الحرج والعسر والضرر ، بحسب المفهوم العرفي أو العقلائي لهذه العناوين.
وقد يستدل بعض الفقهاء على حرية الزوج المطلقة ، في منع زوجته من الخروج بغير إذنه ، بالحديث المعروف الذي رواه في الكافي بسنده عن
__________________
(١) البحار ، م : ١ ، ج : ٢ ، ص : ٥١٨ ، باب ، ٣٣ ، رواية : ٢٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
