الضوابط النفسية للالتزام بالحدود التي فرضها الله عليه ، وذلك بتقوية الطاقة الروحية في خلفيات سلوك المرأة مع الرجل ، لتعتبر حياتها معه جهادا على هدى الحديث المأثور : «جهاد المرأة حسن التبعل» (١) ، أو عبادة تتقرب إلى الله لتصبر على المشاكل المتنوعة التي تحصل في الحياة الزوجية ، وليكون ذلك أساسا للانسجام مع متطلباتها في موقع الرجل القيادي في هذه الخلية الاجتماعية الإنسانية لتحقيق التوازن من خلال العنصر الروحي والعاطفي الذي يشد المرأة إلى زوجها ، لأن ذلك هو الذي يحميها من الانحراف وفقدان التوازن والسقوط تحت تأثير العوامل الطارئة.
ولعل وقوع الحديث عن حقوق الزوج على الزوجة ، في سياق الحديث عن حقوق الوالد على ولده ، يشير إلى ذلك باعتبار أن الله يريد للولد أن يتحسس حق والده عليه من الناحية المعنوية والروحية ، التي تتحول إلى ناحية شعورية تؤدي إلى إيجاد قاعدة للتوازن في داخل الحياة العائلية بعيدا عن الحسابات المادية ، فإن للجانب الشعوري دورا في العلاقات الإنسانية أقوى من الجانب المادي ، لأنه هو الذي يقوي عنصر التضحية في حركة الإنسان تجاه الإنسان الآخر ، ويتعاظم هذا الجانب في الحديث المأثور عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» (٢) ، فإن الكلمة توحي بالروحية الانقيادية للموقع القيادي للزوج ، لا للذات في طبيعتها الإنسانية.
ولو لا هذه الملاحظة الإيحائية في فهمنا للمسألة ، لكان هذا الحديث غير منسجم مع الآية الكريمة : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فإننا لا نستطيع التوفيق بين الدرجة التي يتميز بها الرجل عن المرأة ، وبين المائة بالمائة في ميزته عليها حتى لا حق لها معه بنسبة الواحد بالمائة ، مما لا يجعل الحديث موافقا
__________________
(١) البحار ، م : ٤ ، ج : ١٠ ، ص : ٢٧٧ ، باب : ٧ ، رواية : ١.
(٢) البحار ، م : ٦ ، ج : ١٧ ، ص : ٨١٠ ، باب : ٥ ، رواية : ١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
