طلبت ذلك منه ، كما يجب عليها الاستجابة له في حال طلبه ذلك منها ، لأن الدرجة التي ذكرت قد يكون المراد بها القوامة التي يملك بها حق الطلاق مما يميزها عنه ، لأن طبيعة الزواج من الناحية الشرعية يفرض إشباع الغريزة لدى كلّ من الطرفين في نطاقه ، لئلا يضطر إلى الانحراف بالبحث عن ذلك خارج نطاقها. وقد تكون المرأة أكثر إلحاحا وحاجة من الرجل ، في نطاق التشريع ، لأن الله أباح للرجل الزواج بأكثر من واحدة ، كما أباح له المتعة في رأي الشيعة الإمامية ، ولم يبح ذلك للمرأة ، فكيف يمكن أن تعصم نفسها وتشبع غريزتها في مستوى ثلاث مرات في السنة؟ وقد جاء في الرواية عن الإمام جعفر الصادق في رواية بعض رجاله ، قال : من جمع من النساء ما لا ينكح ، فزنى منهن شيء ، فالإثم عليه (١).
وقد يخطر بالبال ، أن الأربعة أشهر تمثل الحد الأقصى الذي يمكن للرجل أن يقف عنده في الأوضاع الطارئة ، كما في حال اليمين على الترك أو المصيبة أو السفر ، على بعض الآراء ، أو نحو ذلك ... لا في الحالات الطبيعية ، ولعل تشريع القسمة للزوجات ، بل للزوجة الواحدة ، يوحي بالتأكيد على تهيئة الأجواء المناسبة التي تقود الزوجين إلى الاستمتاع الدائم في مدى أربعة أيام ، على الأكثر ، باعتبار أن المبيت إذا لم يكن مشروطا ، في القسم ، بالجماع ، كما هو منطوق بعض الأخبار وفتوى المشهور من الفقهاء ، فهو منفتح عليه من خلال طبيعة الغريزة في أجواء الإثارة الطبيعية بالمضاجعة الليلية في حياة الزوجين.
إننا نريد إثارة هذه المسألة ، من أجل التنبيه إلى ضرورة التوفيق بين العناوين القرآنية للحياة الزوجية وبين طبيعة الفتاوى والروايات الواردة في هذا المجال ، وإلى الانطلاق من ارتكاز الزواج في الرجل والمرأة على تحصين
__________________
(١) الكافي ، ج : ٥ ، ص : ٥٦٦ ، رواية : ٤٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
