مناسبة النزول
قال ابن عباس : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، فوقّت الله أربعة أشهر ، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر ، فليس بإيلاء (١). وقال سعيد بن المسيب : كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبدا. وكان يتركها كذلك ، لا أيّما ولا ذات بعل ، فجعل الله تعالى الأجل الذي نعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر ، وأنزل الله تعالى : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) الآية (٢).
* * *
الإيلاء بين خيارين
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ) الإيلاء : هو الحلف على ترك مقاربة الزوجة ، كوسيلة من وسائل المضارّة. أي : يحلفون على ترك وطء نسائهم للإضرار بهنّ ، لتبقى المرأة في حالة تجميد من ناحية العلاقة الجنسية في الزواج ، لارتباطها بزوجها لبقاء الزواج ، وانفصاله الجسدي عنها ، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلة إنسانية معقدة ، لأن الله لا يريد للمرأة الذي أن تعيش في حالة اضطهاد نفسي وجسدي في نطاق الزواج ، الذي قد يحوّله الرجل بهذه الطريقة إلى سجن ، ولذلك أراد الله أن يضع لهذه المسألة حدّا معقولا ، فهو لا يريد إلغاء الحلف كلية ، باعتبار أنه حالة طبيعية قد تمس الحاجة إليها من خلال غضب
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ١ ، ص : ٦٤٧.
(٢) أسباب النزول ، ص : ٤٢ ـ ٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
