يحلف على ترك هذه الأمور في بعض الأوضاع الانفعالية التي يمر بها ، فيجعل ذلك حجة للانحراف عن خط البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، ومانعا عن السير في هذا الاتجاه. ولا يبعد أن لا تكون هذه المعاني التي يذكرها المفسرون مدلولا للفظ ، بل هي استيحاء من جو الكلمة ، ومعناها أن المعنى الثاني يرجع إلى الأول ، لأن كونه حجة في المنع يجعله حاجزا عنها عن البر والتقوى. والله العالم.
* * *
اليمين : دوره ومعطياته
(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ). أي : لا تندفعوا أيها المؤمنون في هذا الأسلوب اللاإنساني المغلّف بغلاف إيماني ، كما لو كان إيمانكم بالله الذي لا بد من أن يطلّ بكم على الخير والبر والإصلاح بين الناس ، حركة في الكلمة التي تؤدي إلى حركة سلبية في الواقع فتلجأون إلى الحلف بالله ، تقدمونها أمامكم لتتخذوها حاجزا بينكم وبين الانطلاق مع البرّ في الحياة ، والتقوى في الموقف ، والإصلاح بين الناس ، في حاجة الحياة إليكم في عملية الانفتاح على الناس والالتزام بالخط ، وحل المشاكل ... لتجعلوا حلفكم بالله حجة لكم على هذه السلبية ، ليقول بعضكم لبعض : إنني لا أملك الدخول في عملية السلام الاجتماعي ، أو في تقديم الخير لهذا أو ذاك ، أو الالتزام بهذا الخط أو ذاك ، لأني حلفت بالله على الامتناع عن ذلك ، ولليمين قدسيتها لأنها تمثل قدسية الإيمان بالله ، الذي يعني الحلف باسمه أن يكون الشاهد علينا في التزاماتنا بما نفعل أو نترك أو نتخذ من مواقف وعلاقات.
إن مثل هذا الفهم الخاطئ لليمين ، في خط الإيمان ، يمثل خطورة كبري على حركة الإنسان في مقدساته ، لأنه يهدم القيم الإنسانية والروحية التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
