ذلك باعتبار القذارة والرائحة الكريهة.
وقد ناقش العلامة الطباطبائي في إطلاق الضرر على الأذى ، قال : فإنه لو كان هو الضرر بعينه ، لصح مقابلته بالنفع ، كما أن الضرر مقابل النفع ، وليس بصحيح. يقال : دواء مضرّ وضار ، ولو قيل دواء مؤذ أفاد معنى آخر. وأيضا قوله تعالى : (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) [آل عمران : ١١١] ، ولو قيل : لن يضروكم إلا ضررا لفسد الكلام ، وأيضا كونه بمعنى الضرر غير ظاهر في أمثال قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) [الأحزاب : ٥٧] ، وقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) [الصف : ٥] ، فالظاهر أن الأذى هو الطارئ على الشيء غير الملائم لطبعه ، فينطبق عليه معنى الضرر بوجه (١).
وقد يخطر في البال أن الترادف بين الألفاظ لا يوجب استعمال أحد اللفظين في مقابل الآخر ، لأن من الممكن أن يكون للمعنى الواحد في لفظ بعض الخصوصيات التي لم تلاحظ في اللفظ الآخر الذي يختزن خصوصية أخرى ، كما في كلمة إنسان التي تقال في مقابل الحيوان أو الجن ، وكلمة بشر التي تقال في مقابل الملك ، مع ملاحظة أن الأذى يمثل جانبا من الضرر ، وذلك من خلال النتائج النفسية والجسدية.
(فَاعْتَزِلُوا) : اجتنبوا. والاعتزال : أخذ العزلة ، والتجنب عن المخالصة والمعاشرة ، والمراد به في الآية : ترك الاتصال الجنسي بالحائض.
(يَطْهُرْنَ) : التطهر : النقاء وانقطاع الدم. أما على قراءة التشديد (يطّهرن) فقد تعني الغسل.
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢ ، ص : ٢١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
