القلوب المؤمنة السابحة أبدا في ينابيع الضياء الروحي المنهمر من روح الله.
* * *
ما ينبغي للدعاة استيحاؤه
من هنا ، ينبغي للدعاة إلى الله أن يتوفروا على استيحاء هذا الأسلوب القرآني في مجال عملهم الدعوتي إلى الله ، فقد يلتقون بالأشخاص الذين يعيشون قضايا الحياة من خلال حسابات الربح والخسارة ، فيحتاجون إلى إثارة هذه القضايا في حياتهم في انسجامهم مع خط الله أو ابتعادهم عنه ، ودراسة سلبيات الضلال وإيجابية الهدى في الحياة العملية في الدنيا ، ثم الاتجاه بهم إلى قضية الدار الآخرة ، كمجال حيوي من المجالات التي تتحرك فيها حسابات الربح والخسارة ، والتركيز على اعتبارها النقطة الحاسمة في ذلك ، كما حدثنا الله عن ذلك في بعض آياته الكريمة ، عند الحديث عن جانب الخسارة :
١ ـ (قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) [الزمر : ١٥].
٢ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ* لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) [الأنفال : ٣٦ ـ ٣٧].
وقد حدثنا الله عن الفوز في الآخرة كمقياس للفوز في قوله تعالى :
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3257_tafsir-men-wahi-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
